أعمالاقتصادحكومةسياسة

ولد قدور، “سوناطراك2 و3”.. وخادمُ النظام!

مكلف بمهمة كبيرة

في ظرف أشهر معدودات، انقلبت الصورة، وجرى غلق ملفات فساد كبرى.. بخادم نظام جديد، برتبة “صاحب مهمات قذرة 2″، نجمع يصعد بسرعة، ويتكلم بإشارات قوية، لا يهُمُه إن كرهته، يُقرّب باريس من واشنطن.. في الجزائر!
من الغباء التوقف عند عبارة “عبدو الكياس”، التي قالها مدير عام سوناطراك، دون النظر في “ما بعد الكيّاس” الذي يعرف “عبدو” (تصغير اسم عبد المومن ولد قدور)، خصوصا وأن “الكيّاس” كان يعلم بصفقة “إكسون موبايل” قبل إمضائها..

صعد نجمُ ولد قدور سريعا، وانقلب اسمه من مرادف الى “جاسوس” متهم في قضية تخابر مع جهات أجنبية، وصديق شكيب خليل، الى اسم مثير.. وواجهة للسلطة تُقابل بها الشعب، خصوصا مع صعود اسعار البترول في الاسواق الدولية، وتكثيف صفقات “سوناطراك”، وما يوحي ذلك من عودة “البحبوحة المالية”، التي تُغني الحكومة عن الاختباء، بمبرر التقشف، وتجميد مشاريع كبرى بداعي شُح الموارد المالية.

الواثق

بلغة الواثق،  تغنّى ولد قدور اليوم بفترة رئاسته لأكبر مؤسسة مُدرّة للدولار في الجزائر، وقدّم نفسه على  أنّه حلّ 11 نزاعا قضائيا عالميا  ضد سونطراك، بسبب خلافات في الصفقات مع “إيني” الايطالية، “ريبصول” الاسبانية، “بي بي” البريطانية وغيرها.

وفي نفس الوقت، يَمْسَحُ ولد قدور آثار مدراء سوناطراك السابقين، بما فيهم شكيب خليل، الذي شغل منصب مدير عام سوناطراك وهو وزير للطاقة، والخلاف مع “إيني” والصفقات المشبوهة معها وقعت في ايامه، ومع هذا المسح، مسح لفساد كبير.. وجاء “صديق شكيب خليل”، ليقول في مكان ما، ما هي مهمته القادمة في جملة واحدة: “سوّيت مشاكل سوناطراك”..

“سعداء معا أم..”

حديث ولد قدور اليوم،  أمام الصحفيين، بحضور مسؤولي “توتال” الفرنسية، فيه أكثر من جديد ورسالة.

الرجل يقول لمن يُريد سماعه “لا يهمني أن تحبني أم لا”، “أنا هنا لخدمة سوناطراك”، وفي مكان ما “لتحقيق سعادة الشعب”.. في ضمان القوت عن طريق ايرادات المحروقات..

مُفوّض فوق العادة..
الخطاب غير تقليدي، وموجّه نحو فئات معينة في السلطة والجهاز التنفيذي وخارجه، ممن
يعارضون تحريك عجلة سوناطراك، ومدّ الخزينة العمومية بدولارات إضافية، خصوصا بعد صعود
اسعار النفط الى ما يقارب 80 دولار للبرميل في المدة الاخيرة..
من يقُولُ للشعب بلا واسطة، وكأنه مفوّض فوق العادة للحديث باسم السلطة، “إما أن نكون
سعداء او العكس”، يبعث ُ رسائل، مع صعود اسعار النفط، ويقول بطريق غير مباشر “سوناطراك
هي المنقذ من الازمة المالية”، وهي الحل.

الثقة التي أبداها ولد قدور اليوم، وهو “يقابل” الجزائريين، في غياب واجهة الحكومة، وبدل وزير الطاقة قيطوني، وبكلام يتجاوز

الوزير والوزير الاول، من حيث “طبيعة التصريح ومحتواه”، يفيد أن يدا قادرة ترعاه وترعى طريقة كلامه في مواجه الجزائريين،

الذين بدأو يفقدون الامل في تحسن الامور..

خرجات ولد قدور، بعد قصة “عبدو الكيّاس”، لم تعد خرجات تثير الفرجة، بل تجُر ورائها اسئلة منطقية عن الدور الذي يلعبه هذا

المتهم بالجوسسة، في المرحلة المقبلة، خصوصا وأن نجمه بدأ يصعد، مع “تسوية خلافات دولية” كانت تخسر فيها

سوناطراك ملايين الدورلارت في كل مرة..

مسح آثار “سوناطراك 2″ و”سوناطراك 3”

منذ توليه مقاليد تسيير العملاق النفطي في مارس 2017، بدأ ولد قدور في إعادة النظر في تسيير سوناطراك دون أن يثير

الانظار، واكتشف الجزائريون هذا “الامريكي”، ليس كسابقيه من المدراء، ذلك انه خلّص سوناطراك من المحاكم الدولية

وسوّى 11 قضية مع شركات اجنبية كبرى.

ووسّع ولد قدور من خارطة تخزين الطاقويات، الى خارج الجزائر، مع شراء مخازن في إيطاليا عن “إيكسون موبيل” باقل من

مليار دولار، وهي المعلومة التي قالها في ندوة صحفية قبل اسبوعين بطريقة ساخرة، تخفي ما يخبئه ولد قدور من مفاجآت،

ولم يحتفظ الجزائريون إلا بالصيغة التهكمية عن سؤال “الكياس” ولد قدور عن إيكسون موبيل!!

تسوية الملفات والقضايا الإحدى عشر تعني غلق الطريق على فضائح جرى الحديث عنها في السنوات الماضية، وخصوصا

بعد محاكمة مدير سوناطراك سابق (محمد مزيان) وإطارات في “سوناطراك1″، وكانت الصحافة الوطنية وسياسيون ومحامون

ينتظرون فتح “سوناطراك 2 و3″، ومرت الايام وحوكم آخرون في ايطاليا في فضيحة سوناطراك-سايبام” منهم فريد بجاوي،

قريب وزير سابق في الحكومة.

ولهذا خرج اليوم ولد قدور وقال كلاما جازما يمثل موقف الحكومة والسلطة من القضية برمتها: قضية سايبام من الماضي!

يعني غلق كل ما له علاقة بسوناطراك.. في الماضي، وتحرير كل من له علاقة بماضي هذه الشركة التي تغذي الجزائريين

بنسبة 98 بالمئة.. وغلق ابواب إثارة فضائح وقعت في السابق، وما ينتظر سوناطراك لاحقا لا يبتعد عن ضمان “خبر الشعب”

حتى 2022، وهو تاريخ بداية الخروج من الازمة المالية التي وقعت فيها البلاد منذ 2014..

وفي الطريق رئاسيات، تبحث السلطة على تنظيمها في حالة استقرار أمني، ومالي، وبينهما سوناطراك الضامن لـ”مباركة

اقتصادية-سياسية من باريس، وأخرى من واشنطن”..

حداد مرفوض

مع وجود “الأمريكي” على راس سوناطراك، يكون من الصعب على علي حداد، التدخل في سوناطراك مثلما فعلها من قبل

و”أقال” عبد الحميد زرقين، في 2014، واستهلافه بنائبه سعيد سحنون، الذي لم يطل به المقام، وعزل.

وسبب الاقالة كان تداعيات الاعتداء على الموقع الغازي بتيقنتورين.

ومن اسباب إقالة زرقين هو خلاف بينه ورجل أعمال نافذ موالٍ للسلطة وللعهدة الرابعة بالتحديد، بسبب عدم استفادته

من صفقات تسيرها فروع “أوتي آراشبي”.

ولم يطل مقام امين معزوزي على راس مجمع سوناطراك.

ومن غير المستبعد، أن يقفز ولد قدور الى منصب أعلى إذا نجح في المهمة الموكلة له، في تجديد ثقة عواصم مهمة في سوناطراك، وحرك مبيعات المحروقات، في وقت يقرّب مخزونات المحروقات الى أوربا والبداية بايطاليا.

وإذا نجح في مسح الخلافات مع سوناطراك نهائيا، سيعطي للسلطة متنفسا كبيرا ويجنبها صداع الراس القادم من وراء البحار، في شكل حملات عن حقوق الانسان، وتحرشات باسم الفضائح المالية والرشوة والفساد..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق