أعمالاقتصادحكومةسياسة

شركة واحدة تُسيطرُ على 42 مليون جزائري!

الجزائر متأخرة في الأمن الغذائي

من صدمات الجزائر الكُبرى أن يكتشف مواطن عادي يثقُ في تصريحات الوزراء، انه بعد خمس سنوات من “الانجازات” ليس في مقدور الجزائر تخزين مواد غذائية لأكثر من أسبوع واحد

هذه حقيقة لم تتوصل إليها مراكز دراسات واستشراف للمستقبل، ولا مراكز عن المستقبليات وضمان الأمن الغذائي، بل حقيقة وواقع تسببت فيه شركة جزائرية-فرنسية مختلطة، وغفل عنه وزيران أولان في خمس سنوات..

الموضوع ليس له علاقة مباشرة بتخزين المواد الاستهلاكية لشر رمضان، بل تخزين استراتيجي لـ”السلاح الأخضر” لأمة

بأكملها يقول الغيورون على هذه البلاد، من خبراء في التنمية والاقتصادي المحلي، على غرار فارس مسدور.

منذ 2013، ووزارة الفلاحة تنتظر مخازن استراتيجية بعدد 39، موزعة على نفس الرقم من الولايات، ما يعني توزيع جهوي جيد

للمخازن، ولكن كل هذا الكلام الجميل ذهب في “شربة ميه”، مثلما يقول المصريون.

لا المخازن الـ39 انجزت، ولا الاموال الطائلة المخصصة لها بقيت محفوظة، والأدهى والامر أن المتلاعبين بسلامة الامن

الغذائي للجزائريين، أعادوا تقييم هذه المشاريع لامتصاص مزيد من الاموال، وبعدما “ابتلعوا” 2200 مليار صُرفت على مخازن

حبوب لم تُنجر حتى الان، يريدون المزيد..

ومن مفارقات هذا الزمن، الذي طلقت فيه الحكومة، آليات الرقابة بالثلاث، ورود اسم شركة صينية يفترض فيها انجاز عدد من

هذه المخازن، في قائمة الشركات “راقدة وتمونجي” بمعنى، لم تعمل شيئا وفي المقابل قبضت بالدينار.. وبالدولار ايضا: 138

مليون و910 ألف دولار تُدفع للشركة الصينية..

هذا الكلام وارد في تقرير مفصل لمصالح وزارة الفلاحة، ويتحدث عن شركة جزائرية-فرنسية “باتيسيلو” فازت، وحدها، بعقد

لبناء 30 كخزن حبوب في 2013، على أن تكون بطاقة استيعاب كل مخزن 10 آلاف طن، ما سيرفع القدرة التخزينية للجزائر

من الحبوب إلى 6 أشهر. ولكن.. بقيت القدرة التخزينية لا تتجاوز أسبوعا.

ولهذا السبب سيُرمى 60 مليون قنطار من الحبوب هذه السنة لغياب مخازن مهيأة لمثل هذه الحالات.

وحسب عقد المبرم بين ديوان الحبوب ومجمع GMES SGONAZ، في مارس 2013، تنجر الشركة الصينية 9 مخازن إسمنت

مسلح وملاحقها، وتسلمها في 54 شهرا، ولم تجر الأمور على ما تحب وزارة الفلاحة، ومُدّدت مدة الإنجاز إلى 66 شهرا

بسبب التأخر في الأشغال.

وبين الشركة الجزائرية، المتخصصة في البناءات المعدنية، والعاملة في اغلب الاحيان مع الجيش، والشركة الصينية، عُطلت

مصالح بلد باكمله، سيرمى قمحه، لان المخازن غير متوفرة، وسيرمى شعيره لنفس السبب، وتبقى فاتورة استيراد الحبوب وحدها تتبختر بمليار دولار..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق