سياسة

الصمتُ المُحيّر لمُسرّب “بالونات الاختبار”!

الى حد الان، لم تتكلم لويزة حنون في الذي حدث في ورقلة والجلفة، و”أحداث” أُلصقت بالسلفيين، براي مناضلي “الارسيدي”، و”المشاغبين” حسب “الارندي”، والمشوشين، حسب أكثر الاحزاب التصاقا بالسلطة..

غريب أمر الأحزاب الجزائرية التي ملأت الدنيا صراخا، لاحداث أقل شأنا بكثير مما يجري حول ورقلة والجلفة وبشار وولايات

أخرى تشجع فيها من لم يتعود على الاحتجاج في الشارع على “تنظيف الولايات” من الحفلات الفنية الصيفية، التي تصفها

بعض الدوائر “حفلات مجون”، وهنا لا يمكن اتهام علي بلحاج بتنظيف حملات رفض الغناء، ولا طريق الى الشيخ محمد علي

فركوس لاتهامه بالوقوف وراء معارضة “حفلات الصيف” في جنوب البلاد!

المتابع لما يصدر على الاحزاب بخصوص “فتنة الجلفة” عقب جنازة العقيد أحمد بن شريف،
و”أحداث ورقلة”، بعد رفض حفل فني والصلاة في الشارع،، سيجد أن تفاعل الاحزاب مع ما يحدث،
وقد يهدد استقرار بلد، في غياب امتصاص اسباب التشنج..

مناضلو “الارسيدي”، المتعودون على القرارءات النمطية، يقرأون ما يحدث في الولايات التي اتبعت خطوة ورقلة في رفض

الحفلات الفنية، “استثمار أصولي وشعبوي”، المراد منه تحضير للرئاسيات القادمة، وهو تحضير شعبوي يربطونه بـ”طموح

الاخوان” في الرئاسة، على الطريقة المصرية!

ولما تحدث الوزير الاول في القضية صب الزيت على النار ووصف الورقليين بمثيري الشغب،
وردّ عليهم حق المطالبة بمناصب عمل، وقال من غير ميزان حكيم للكلمات “البطالة مشكل
من عين قزام الى حسين داي”!؟

وها هو حزب جيهة القوى الاشتراكية ينطق في اليوم، بعد اسبوع، من اشتعال تلك الاحداث، يرمي بيانا، ولو متأخرا، يحذر فيه

من التلاعب بوحدة البلاد، ويقول ما لم تقله الحكومة التي لم تتضح إيديولوجيتها، فهي لا شرقية ولا غربية، لا اشتراكية أممية

ولا لبرالية متوحشة!

وحتى الان تبقى زعيمة حزب العمال، التي لطالما تغنت بالدفاع عن العمال والفقراء، صامتة رغم،
لا قالت كلاما في وسائل الاعلام، وما أكثرها، ولا أصدرت بيانا، ولا حتى إشارة عابرة في مواقع
التواصل الاجتماعي.. غريبة!!

وكأن الاحزاب واقعة تحت تأثير التنويم المغناطيسي، ولا تتحدث إلا عن لقاءات المعايدة التي يجريها كبير “الأفالانيين”،

ويجاريه فيها أويحيى الباحث عن تموقع في “التصحر السياسي”، وخوفه من انقلاب موازين القوى، عشية الرئاسيات،

ولذلك تجده حذر من إطلاق كلام في مواضيع بعينها.. ومن بعيد يعود عبد الرزاق مقري، الذي خرج معافى من حادث مرور

استشفى منه في عين النعجة، وهو يردد “لابد للجيش من ان يبتعد عن السياسة”!

قد تكون الاحداث الجارية الان لا تثير حماسة حنون للكلام، هي التي تلعب أحيانا دور “بالون اختبار”، ولا تثير حب ولد عباس للتفلسف فيما لا يفقهه، ولا تثير الحاسة السادسة لدى بن فليس للحديث عن “استقرا البلد” مثلما يقولها “الافافاس”..

لكن الاكيد ان ما يحصل يشكل “إختبار” في مكان ما لكل هؤلاء.. وحتى أولئك، ممن لا يظهرون في الصورة، التي لطالما طرحها عبد العزيز بوتفليقة في مقارنة سريعة وشهيرة تترد على لسانه: هؤلاء… وهؤلاء!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق