الواجهةمجتمع

“جيطانو” يُهرّبون ثُلث الأموال المتداولة خارج البنوك

أفرادها لا يُصلُّون ولا يُدفنُون ويحُجُون إلى تونس ورومانيا

في الجزائر “إمارة سرية”، إجتماعيا وماليا، يصعب على الحكومة وأجهزتها التحكُم فيها في كل الأوقات.
هي “إمارة الزط” (التسمية العربية-الهندية) التي تبتلع أموالا كبيرة عن طريق “لله يا محسنين”..
يُقدر مُهتمون بشؤون هذه الفئة الاجتماعية، الأموال التي تتداولها هذه الإمارة بما يقترب من ثُلث الأموال الخارجة عن نطاق البنوك.

ومنذ سنوات والحكومة تسعى لاسترجاع أكثر من 3600 مليار دينار خارج دائرة البنوك، وخارج سيطرة وزارة المالية على الأموال العائمة.

لكن محاولات استرجاع أموال شبكات “بني عداس” و”جيطاتو” (تسمية الوسط) و”العمريين” (تسميتهم في الشرق)، بتغيير الأوراق النقدية، فشلت منذ 1982.

 

خفايا الشبكة

ينتشر افراد جالية بني عداس في الولايات، ويعتمدون “الطَّلبة” لاستقطاب الدينارات، بطريقة محكمة والانتشار الجيد لهم في الأماكن الإستراتيجية.

يستدرون العطف بتعابير إسلامية مع أنهم غير متدينين ولا تعرف لهم جنائز ولا يتعدون عتبة المساجد.

وإن مات احدهم دفن في مكان مجهول بلا جنازة. وياتمرون بأمير تونسي في الوقت الحالي.

وفي كل جالية صغيرة أمير يعودون إليه، عمله جمع المال المتراكم.

والغريب ان جيطانو الجزائر لا يتملكون عقارات ولا يرغبون في ملكية ارض، ولا يهتمون بالسياسة ولا بالنشاط الجمعوي.

تركيبة هذا المجتمع المنغلق على نفسه معقدة، كل الأفراد فيه يشتغلون على استجداء المال، دون صرفه مثل بقية الجزائريين.

وتعمل الشبكة على تجميع ما تستطيع وتُهرّبه إلى الخارج عن طريق تونس، ومنها مال يذهب إلى ملك الغجر في رومانيا..

لماذا يحج عدد من الجيطانو الى تونس؟ ولماذا تتلاشى الحدود الشرقية أمام تنقلاتهم؟ هي أسئلة تحمل في طياتها إجابات..

 

القدرة على تقمُصّ الأدوار

في 2016، قال والي الجزائر العاصمة، عبد القادر زوخ، ردا على سؤال صحفي أثناء ترحيل سكان الرميلي: “هؤلاء توانسة”..

كان يقصد هذه الفئة، التي طالب بعض المنتسبين إليها بسكن اجتماعي رغبة في ترك أسلوب الحياة الذي درجوا عليه.

وبسقوط حي فوضوي آخر كانوا يلجأون إليه، عاودوا الانتشار مجددا، في الولايات الداخلية حيث يوجد نشاط تجاري كبير، وروح التضامن.

تجدهم دوائر ولاية بجاية متقمصين شخصيات سورية، يطالبونك بمساعدتهم على “كراء بيت للعائلة”!

وفي تيبازة تسمع “يا خاوتي عاونوني باش نشري حليب للطفل”.

وفي البليدة شعارات مثل “الله يعطيك ما تتمنى، أعطيني 10 دينار باش نشري الخبز”.

وفي سطيف “حن علياّ بشكارة حليب”..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق