مقالات الرأي

حرب كواليس لإقناع الرئيس!!

ما معنى رفض وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى توقيع اتفاقية مع رابطة العالم الإسلامي لمحاربة التطرف، خصوصا بعدما وقعها ومن دون تردد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بوعبد الله غلام الله؟! هل يعنى ذلك أن قطاع الشؤون الدينية في الجزائر بات يُسيّر من طرف جهتين وبرأسين؟! وهل للأمر علاقة بصراع حول الزعامة أو بتعديل حكومي بات وشيكا ؟!

الأكيد أن غلام الله لم يُوقّع الاتفاقية، بل ولم يستقبل وفد الرابطة المذكورة، سوى بعد حصوله على ضوء أخضر من “جهات عليا” في السلطة، الأمر الذي يجعل تحرك الوزير عيسى وتحريضه ضد غلام الله يائسا، خصوصا بعد قوله إن الاتفاقية تنافس مبادرة رئيس الجمهورية المسماة “العيش في سلام”!

عيسى يُحرّض ضد غلام الله ويدعي (وبطريقة غير مباشرة) أن هذا الأخير يعمل ضد الرئيس، لسبب واحد، وهو شعوره بالخطر من مسؤوله السابق بالوزارة، تحديدا بعدما استعان غلام الله بكل الإطارات المغضوب عليها من طرف عيسى وتلك التي تم طردها من الوزارة وفي مقدمتهم البروفيسور والباحث بومدين بوزيد، الذي تم تعيينه في منصب الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى، ويجري الحديث عنه حاليا كمرشح قوي لخلافة عيسى في المستقبل القريب!

ولا يعدّ إمضاء الاتفاقية مع رابطة علماء العالم الإسلامي بدلا من الوزارة الوصية، الخطوة الوحيدة التي يعتبرها محمد عيسى ضده، بل سبق لغلام الله الإفتاء في عدة قضايا وعقد عدة ندوات وملتقيات، بشكل لم يحضر فيه الوزير شخصيا ولم يساهم من قريب ولا من بعيد في التنظيم أو التسيير أو التأطير، مما فُهم على أن الخلاف بين الرجلين قد وصل إلى قمته، وإن حاول كل طرف إظهار عكس ذلك والاكتفاء بالحرب في الكواليس !

يبقى أن الجزائر، وفي ظلّ صراع الرجلين، تعاني تهديدا مباشرا فيما يتعلق بمرجعيتها الدينية، فلا غلام الله ولا عيسى تمكنا من محاربة التطرف والحفاظ على “اعتدال ووسطية” الجزائريين، بدليل انتشار التشيع وغلو بعض الأفكار وتوسع نشاط عدد من الجماعات التي باتت منظمة بشكل رهيب خلال السنوات الماضية، في الوقت الذي ما يزال فيه الجزائريون يتعلمون دينهم ويستمدون فتاواهم من الإعلام الخارجي والقنوات التلفزيونية الأجنبية!

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق