مقالات الرأي

يا مساهل.. الكلاب تنبح والقافلة “لا تسير”!

في حواره للإذاعة الوطنية بمناسبة “يوم الدبلوماسية”، تحدّث وزير الخارجية عبد القادر مساهل، عن قوة الدبلوماسية الجزائرية، وإنجازاتها “العظيمة” و”الكبيرة”، التي تم تحقيقها في سنوات وعقود من خلال مشاركة الجزائر في العديد من المحافل الدولية، وبسبب تبني مواقف مشرفة أثبتت الأيام صحتها واعتدالها.
لكن مساهل أهمل الكلام عن شيء مهم آخر.. شيء “خطير”، و”حسّاس” و”استراتيجي”، يتعلق بالموارد البشرية التي تعتمد عليها الوزارة، وهل يتناسب مستوى بعض من يشتغلون في “الخارجية” مع مستوى تاريخ هذه الأخيرة، وفي مقدمتهم الوزير مساهل ذاته؟!

لا يمكن أن ننسى الخطيئة الكبرى ووصمة العار، التي ألحقها مساهل بنا جميعا كجزائريين، وهو يتحدث باللغة الفرنسية في آخر اجتماع بالأمم المتحدة.

الواقع أنني توقعت إبعاد الرجل عن منصبه بمجرد عودته للبلاد، بفعل هذه الكارثة العظيمة والتي لا تستقيم أخلاقيا وسياسيا مع عقيدة البلد ومبادئه، وهي في خطورتها تشبه ما ارتكبه سلفه مراد مدلسي حين غازل أوروبا قائلا، إن الجزائر تعدّ امتدادا طبيعيا للقارة العجوز، امتداد لم يمنعه سوى.. الاستقلال!

ثانيا، عن أيّ دبلوماسية قوية يتحدث مساهل، وقد أربكنا كتاب واحد أصدره سفير فرنسي وقِح، فجعلنا مندهشين لا نملك ردا ولا مقاومة؟

ألم يحن الوقت بعد لمراجعة علاقتنا مع الكثير من السفراء الذين يمنحهم بعض المسؤولين عندنا الولاء أكثر من بلدهم؟ ثم لو كانت الجزائر تتمتع حقا بموقف صلب ودبلوماسية قوية، فكيف يتجرأ باجولي وأمثاله على رموز البلاد والعباد؟

وهل يكفي ردّ أحمد أويحيى حين يقول إن: الكلاب تنبح والقافلة تسير” لطي” الملف وتجاوز الأزمة؟

أم أن الواقع يثبت عكس ذلك، وبأن الكلاب وإن كانت تنبح حقا وستظل تنبح، لكن القافلة متوقفة ولا تسير، منذ فترة طويلة!

لا أحد ينكر أن قوة الدبلوماسية ارتبطت بوجود الرئيس بوتفليقة، علما أن هذا الأخير يتحمل مسؤولية تعيين وزراء أكفاء على رأس هذا القطاع الهام والإستراتيجي، وقد كان بوسع الجزائر أن تعتمد على رمطان لعمامرة مثلا أو حتى عبد العزيز بلخادم، بل هنالك من الكفاءات الشابة في “الخارجية” من يمكنهم تقديم نظرة ممتازة عن البلد.

لكن الحرس القديم والولاء للأشخاص بدلا من الكفاءة، وعشوائية الاختيار، كلها عوامل ساهمت في تعيين مساهل والإبقاء عليه ولا نعلم إلى متى ستظل تلك المعايير هي من يحدد المسؤول بدلا من معيار الكفاءة والنبوغ والتميز؟!
اظهر المزيد

‫2 تعليقات

  1. في الامم المتحدة الخطب في الجمعية العامة باللغات الرسمية اما كل ما هو اجتماعات جانبية عادة تستعمل الانجليزية أو الفرنسية لانه غالبا لا يوجد ترجمة أو يستعمل المشاركون اللغة التي يجيدونها و تساعد لإيصال المعلومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق