الحدثحراكمقالات الرأي

أطلقوا سراحهم.. أطلقوا سراح مهنة المتاعب

مساء اليوم العالمي للصحافة يزج بالزميل الصحفي عدلان ملاح مدير موقع “دزاير براس” في السجن.. حالة ارتباك كبيرة في الأوساط الإعلامية، وحديث مقاهي عن سبب اعتقاله

حالة من الذعر والترقب عاشها الكثير من المنتمين لمهنة المتاعب، والسؤال واحد: لماذا يعامل الصحفي كمجرم ويشهر به بشكل غير مسبوق؟ هل ما يكتبه الزملاء خطير إلى درجة أن يتم اقتيادهم بـ “ليمينوت” إلى السجن في صورة مذلة لم يكسرها سوى ابتسامة عدلان ملاح ومن كان معه، والشاهد سيارات الدرك وشارع عبان رمضان وعيون الفضوليين ممن شاهدوا طقوس الاقتياد..

الابتسامة التي اختصرت الكثير من المعاني، والتي فهمها الجميع.. ومما تحمله من معاني: معنى الشجاعة التي يجب أن يتحلى بها الإعلامي ومعنى السخرية من العدو ومعنى ما وصلناه من هشاشة في وضع العمل الإعلامي في وطننا الحر.

بغض النظر عن الجانب الجزائي الذي هو حق عام يدين أي مواطن، مهما كان عمله أو منصبه إذا ما ارتكب جريمة، وهو شأن لا تعليق عليه، إلا أن التعامل مع جرائم الإعلام لابد أن يكون مرتديا لزي خاص، اتفق عليه المشرعون وأهل المهنة وأهل الحكم في العالم ككل، حتى أصبح عيبا كبيرا في الدول التي تحترم نفسها أن يعامل الصحفي بشكل مسيء، أو أن يزج به في السجن بسب ما يكتب أو يذيع.

إن الأفواه الحرة مكسب للديمقراطية، والتنوع في الرأي هو أمهر طبيب يضمد جروح المجتمع، لأنه المكسب الوحيد الذي يحقق التوزان ويفتح عيني الحاكم على ما يحدث في شرايين الأمة التي يحكمها بكل شفافية. كما يبعد عناصر المجتمع عن التطرف بسبب الكبت والقمع.

بكاء على أطلال مهنة المتاعب         

فليعلم شعبنا وحكامنا أن الصحفي مسكين في هذا البلد، فهو الأضعف أجرا، وهو أكثر فئات الشعب عرضة للمرض، وهو الضحية الأولى للضغوط، وهو اللعبة المفضلة التي تستعمل كأداة لتصفية حسابات السادة وأصحاب المصالح، وهو المعرض باستمرار للخطر، وهو الذي وصل بعد مسار الانفتاح الذي عشناه كله إلى عدم تقاضي أجره الزهيد بالثلاثة والأربعة شهور.. ثم وللأسف يصل به الأمر إلى أن يزج به في السجن على المباشر، ليقدم كمجرم.. فهل سيكون لأطفال اليوم رجال الغد رغبة في أن يكونوا إعلاميين وفي مخيلتهم صورة “الصحفي المجرم” التي تم التسويق لها بشكل بشع.

إن هذه المهنة، يا أهل المهنة.. أيها الشعب ثم أيها المسؤولون تئن تحت وطأة الجميع، رغما أنها صمام أمان للوطن. ألم يلاحظ الجميع أن الكثير من مظاهر العنف اختفت والهدوء عاد للمجتمع بعد أن تنوعت وسائل الإعلام خلال السنوات الأخيرة، وأصبح التعبير عن السخط و الاهتمامات لا يتجاوز تصريحا في القنوات التلفزيونية أو صفحة فيسبوك، بعد أن كان ولعقود طويلة لا يكون إلا بالحرق والتكسير والاعتداء.

فليفهم الجميع أن الصحفي الأنيق الذي يظهر وراء الشاشة مبتسما، أو الذي نقرأ له كل يوم في الصحف، أو الذي يجتهد لينقل المعلومة ويكشف الحقيقة للمواطن وللحاكم، يعيش وضعية ضنكة، وأن وسائل الإعلام التي توظف هؤلاء تعاني من ضيق في المداخيل، وأغلبها على حافة الإفلاس.

الحرية للصحفيين..

إن عدلان ملاح أو عبدو سمار أو إلياس حديبي أو محمد عبيدات  أو السعيد شيتور أو كمال بوعكاز أو رضا سيتي16 ، في نهاية الأمر ليسوا إلا ضحايا لواقع هش متشابك، غابت فيه إرادة تنظيم هذه الممارسة الإعلامية، وإنهم ليسوا بذلك السوء الذي يمكن أن يهدد تماسك وحدات الدولة وتركيبة المجتمع.

عندما أتحدث عن هؤلاء أنا أتحدث عن كل صحفي في كل مكان في هذا العالم، عن كل صوت حر هدفه أن يتطور البلد ويزدهر…

فيا سيدي الرئيس.. اشملهم بحلمك عاجلا غير آجل.. وأطلق سراحهم.

 بقلم: تومي عياد الأحمدي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق