الحدثحراكمقالات الرأي

آخر صحفي في السجن ..

بقلم: محمد رابح

مرت 28 يوما عن بداية الأزمة التي  لحقت بالزميل الصحفي عدلان ملاح مدير موقع دزاير برس وقد تحولت إلى مأساة حقيقية لأسرته الصغيرة وأصدقائه وزملائه في المهنة.
وقد تتطور إلى “فقدانه” لا سمح الله بعد تدهور حالته الصحية وقراره دخول إضراب عن الطعام نتيجة فقدان ” فلذة كبده” جنينا وسط العاصفة التي لم يتحملها أركان بيته.

التهم التي وجهت لعدلان ملاح ترتبط بممارسة الإعلام الرقمي، الذي جمعنا سقفه اليوم، وهي تصريحات موثقة لهيئة دفاعه، وقد جمعنا عنوان واحد لما أطلقنا مشروعا في شكل صحيفة ورقية  تزامنا مع عيد النصر الموافق لسنة 2013، قبل أن تفرقنا خيارات الحياة وتجمعنا محنها  التي كان يتقدم فيها على الجميع في أداء الواجب وزيادة.

وها هي اليوم جدران السجن تباعدنا أكثر وتقهر طموح الفتى الجارف الذي أقنعني يوما بإطلاق جريدة ورصيد مشترك بيننا لا يتجاوز 100 ألف دينار.

لم يكن سهلا أن تخرج عائلته الصغيرة وتستغيث لولا أن الخطب جلل، ولم يكن هذا المقال ليرى النور إلا بعد أن عيل الصبر في انتظار عودة الصدى من الأبواب التي طرقت لإنقاذه، حتى بات واجبا أن نذكر خصومه المفترضين أن الرجل خارت قواه ولم يعد بإمكانه الدخول في خصومة مع أحد.

وليكن الألم الذي خلفه رحيل أبرز أقلام السياسة محمد شراق صبيحة السبت في هدوء درسا لنا جميعا فرحيل صحافي آخر تحت “الضوضاء” قد يكون ألمه أقسى.

أجزم أن عدلان  يعيش برعاية الله هذه الليلة مع مضاعفات صعوبات التنفس والأزمة القلبية التي تمكنت منه بعد أن وهب جسده لكل المشاريع الإعلامية التي انخرط فيها مؤسسا أو مسؤولا أو صحافيا، إنه يشعر أيضا بأنه غير محمي من “الدولة” وينتظر أن ينتصر له “القانون” في أقرب فرصة لتعود له الثقة في الرسالة الرئاسية التي نشرت يوم 22 أكتوبر بمناسبة اليوم الوطني للصحافة وخاطب فيها رئيس الجمهورية منتسبي المهنة جميعا دون أن يستثني منهم أحدا “أنتم في رعاية الله والدولة والقانون”، وقد كانت تلك الرسالة آخر عهد لعدلان مع الصحافة بعد مثوله لقرار الاستدعاء الذي وصله ظهر ذلك اليوم، ليصبح نفسه استثناء في نفس اليوم .

إن انفراج أزمة عدلان واسترداد حريته بعد الزملاء عبدو سمار، مروان بوذياب، وإلياس حديبي، ستكون مقدمة لإعادة السكينة والهدوء، وترك الملفات أمام العدالة السيدة تعالجها وتتخذ بشأنها قرارات لا يمكن أن يطعن فيها أحد، ما دامت هيئة دفاعه تعهدت بتوفير جميع الضمانات التي يتطلبها الإفراج المشروط.

عدلان هو استثناء في كل شيء . وسر ذلك طموح جارف “اتفقنا أو إختلفنا معه”، لذلك قدره أنصفه وجعله آخر السجناء. آخر السجناء الصحافيين الذي ننتظر عودته ونهاية محنته لتكون آخر ليلة ويكون آخر كلام في هذا الموضوع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق