الحدثحراك

المصالحة توقفت في 2008 والعفو الشامل هو الحل  

الهاشمي سحنوني في حديث خاص بـ"دزاير براس":

السلفية مستمرة فكريا وهي مغيّبة لا غائبة
يشدد الهاشمي سحنوني، القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، على أنّ المصالحة توقفت في 2008، والعفو الشامل هو الحل.

في حديث خاص بــ “دزاير براس”، يكشف سحنوني عن اتصالات ظلت مستمرة مع السلطة منذ وصول بوتفليقة إلى الحكم.

ويُؤكد سحنوني استمرار التيار السلفي كفكر وقواعد، لكن “التغييب”، على حد وصفه، منعه من فرض نفسه على الساحة.

وأشاد سحنوني بالربيع الجزائري أواخر الثمانينات واصفا إياه بالخطوة الصحيحة في الاتجاه الصحيح، لو لم تتم “سرقته” على حد وصفه.

  • يعيش إسلاميو الجزائر انتكاسة، إلى ماذا ترجعونها؟
  • الواقع كما ذكرتموه، فاليوم هناك حالة من الالتباس سادت المجتمع. وحصل ذلك نتيجة المأساة الوطنية وما تبعها من ربط ممنهج بين الإسلام والإرهاب.

ونتجت عنه عقد نفسية لدى المجتمع تميل للتخوف من هبوب رياح الإسلام السياسي.

في ثمانينيات القرن الماضي، كانت الموجة جديدة فعقب وفاة بومدين ومجيء الشاذلي بن جديد تم افتتاح باب الدعوة بطريقة جيدة.

والظروف مواتية غداة زلزال الشلف في العاشر أكتوبر 1980، واقبال الناس على المساجد ونحن استغلينا الفرصة.

لكن في إطار الدعوة دون تأطير جمعوي أو حزبي، آنذاك كنت في الجامعة على مستوى معهد الحقوق والعلوم الإدارية.

وبدأت قوة النشاط الإسلامي تبرز بقوة داخل الحرم الجامعي ومكنت انتخابات لجان الأحياء، الإسلاميين من هزم نظرائهم الشيوعيين.

وامتد النشاط الإسلامي إلى سائر أحياء المجتمع عبر سلسلة ندوات.

مصيبة الإسلاميين في حبّ الزعامة 
  • لكن زعامات التيار الإسلامي في مختلف المواعيد الانتخابية الماضية، مُنيوا بهزائم مريرة؟
  • قبل المواعيد الانتخابية الماضية اتصلت شخصيا بغالبية ممثلي الأحزاب السياسية، ووجّهت لهم النصائح بخصوص توحيد الصفوف.

لكن هؤلاء دخلوا بقوائم مشتتة لأنهم يخشون الذوبان ويرفضون مراجعة برامجهم الحزبية، والسبب الأساسي وراء ذلك هو حب الزعامة.

  • هل تعتقدون أنّ التيار الإسلامي قادر على إعادة لملمة الشتات؟
  • صعب جدا بفعل عدم توفر التأطير اللازم، والافتقاد إلى صفوف موحدّة وتغليب روح الجماعة، ما يجعل المشروع الإسلامي مشتتا.

أتوقع أنّ حملة لواء هذا التيار لن يقدموا مرشحا واحدا يجمع الأصوات، وهذا ما يضعفهم أكثر.

  • ماذا عن أخطاء جبهة الإنقاذ التي أفرزت موجة من العداء لدى الجزائريين ؟
  • لا أشك في ذلك، فأعضاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ هم جزائريون ويتأثرون بما يتأثر به المجتمع ككل.

لكن بعض الأفراد التحقوا فعلا بالعمل المسلح لكن ما هو السبب؟ عندما يتم إلغاء حقك بالانقلاب على الشرعية وتجري مطاردتك.

وجرى إنشاء محتشدات في الصحراء وفق منطق “إداري” لا قانوني، لا يعني كلامي هذا، أنني بصدد التماس الأعذار.

ولست أسعى لتبرير العمل المسلح لكن وضعا كهذا جعل أفرادا “مغلوبين” على أمرهم وجرى دفعهم للعمل المسلح دفعا.

أنا شخصيا في أواخر جوان 1991، توجهت لمبنى التلفزة وتبرأت من العمل المسلح، ومن كل قطرة دم ستسيل جرّاء التمادي.

الإنقاذيون بحاجة إلى فرصة
  • هل بات التيار السلفي في الجزائر في خبر كان ؟
  • التيار السلفي لم يعد في خبر كان، إنما أفراده مهمشون وممنوعون من الممارسة السياسية.

والأمر يتعلق بأعضاء جبهة الإنقاذ المحظورة الذين مُنعوا من الرجوع للحياة السياسية.

نحتاج لأن تتاح لنا الفرصة، فمقارنة بدول مثل السعودية هناك إعلام ومراكز بحث مفتوحة أمام السلفيين.

وعليه أقول إذا ما أتيحت الفرصة للسلفيين في الجزائر مجددا، هنا فقط يمكن الحكم عليهم.

  • بعد الذي اكتنف مسار الإنقاذيين في الجزائر على مدار العقدين الماضيين، هل من مراجعات؟ وما هي أهم الأخطاء؟
  • كل إنسان يعمل لابد له من مراجعة، وأهم أخطاء الجبهة هي الإضراب المفتوح، كنا ندرك بداياته ونحن من ضبطها.

لكن نهايات الإضراب خرجت عن الخط المرسوم، أيضا دخول بعض الأفراد واستجابتهم لاستفزازات الأجهزة الأمنية.

وذاك أفرز الانزلاق إلى الإرهاب، وكنتيجة أخيرة تفرقنا بحيث صار كل واحد له مواقفه السياسية الخاصة.

  • هل تعتقدون فعلا بقدرة المدرسة السلفية على تسيير الدولة ؟
  • نعم بإمكان السلفية عن طريق البحوث والدراسات والاجتهادات تشكيل رؤية شاملة تشمل كل الحياة السياسية والادارية والاقتصادية.

ويمكننا تسيير كافة مفاصل الدولة، ولدينا كفاءات كثيرة في الإدارة والاقتصاد إسلامي.

  • كشفتم في فيفري 2011 عن تدابير وشيكة لصالح عدد من المساجين الإسلاميين لكن الأمد طال؟
  • ساندت بوتفليقة منذ 1999 لسبب واحد عبّرت عنه حينذاك بجملة “أساندك فقط من أجل الوئام والمصالحة”.

وفي إطارها كانت بيننا اتصالات كثيرة، في البداية كان الراحل رابح بيطاط هو الوسيط ثم زوجته الزهرة ظريف.

وتمت الاتصالات لاحقا عبر عبد العزيز زياري ثم عبد المالك سلال وأخيرا عبد العزيز بلخادم.

المهم الاتصالات بيننا لم تنقطع، لكن صراحة مسار المصالحة توقف تماما في 2008، ولم يعد يفيد أحدا.

لذلك أرى أنّ بوتفليقة إذا أراد الخروج من الباب الواسع فعليه بتفعيل ميثاق السلم وترقيته الى درجة عفو شامل.

هذا ضروري حتى تطوى المأساة الوطنية بدل الغرق في متاهة “من بدأ ومن المسؤول؟”.

وحتى يسجل له التاريخ نقطة القضاء على صفحة سوداء من تاريخ الشعب الجزائري، خاصة أنّ المساجين هم أبناء المجتمع الجزائري.

وعدد هؤلاء كبير ويربو عن المئات، ووضعيتهم مزرية.

وفي إحدى الرسائل التي وصلتني، يقول كاتبها “أرجوك يا شيخ روح لبوتفليقة وقل له يحكم علينا بالإعدام وينهي تعبنا ومرضنا”.

ورغم هذه المعاناة الكبيرة إلا أنّ الموضوع أغلق تقريبا منذ 2011.

متنفذون يعرقلون استكمال المصالحة 
  • هل هناك ممانعة من جهات نافذة في السلطة لاستكمال المصالحة ؟ ومن هم ؟
  • لا شك في ذلك وهم عناصر استئصالية معروفة ولا زالت لحد الآن في السلطة، مثلما لا تزال ضاغطة.
  • ما هي خططكم خلال المرحلة القادمة ؟
  • الأمر يتوقف على ما يسمح لنا به القانون في الجزائر.

نراهن على الخوض في الإعلام عبر إنشاء مجلة أو جريدة.

ونخطّط لإنشاء جمعية خيرية وطنية نتكفل من خلالها بالأرامل والأيتام الذين خلفتهم المأساة.

وإذا سمح لنا بالعودة إلى النشاط الدعوي، فهذا أيضا نطمح للخوض فيه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق