الحدثالواجهةتعليقحراكدفاعمجتمعمنوّعات

الباحثون عن الثراء في الصحراء

الجيش في حرب مع ناهبي الذهب

يحتشد أفارقة في أماكن معينة من الصحراء الجزائرية المتاخمة لحدود النيجر، وآخرون قدموا إلى الجزائر، يحلمون بمعدن نفيس في الجنوب القاحل..

وحزم جزائريون يبحثون عن الثراء أمتعتهم وانطلقوا نحو الصحراء في مغامرات تنتهي بالفشل، السجن أو قليل من الثروة الكبرى..

آخر خبر..

يقول آخر خبر، سقط اليوم الجمعة من محبرة وزارة الدفاع  الإعلامية، إن عناصر الجيش والدرك، بتمنراست أوقفوا 36 منقبا عن الذهب.
وأسفرت العملية، حسب بيان وزارة الدفاع، عن ضبط 13 مولدا كهربائيا 13 مطرقة ضغط جهازين للكشف عن المعادن ومركبتين رباعيتي الدفع.

في أثنى عشر سنة، تحول التنقيب عن الذهب من عمل حكومي الى حلم يجري خلفه جزائريون مغامرون وأفارقة كثُر يعرضون أنفسهم للقتل في الصحراء القاحلة، وهم يبحثون عن الذهب..

لا يبالون بمخاطر تجار الأسلحة ومهربو المخدرات، ولا حتى بفلول الارهاب الذي كان يجوب مناطق حدودية بين الجزائر ومالي والنيجر وحتى ليبيا..

وقد فرض هذا “الواقع الجديد” تدخل الجيش، الذي خصص فرقا أمنية لتمشيط المناطق التي يزورها الباحثون والمنقبون عن الذهب، لحماية أحد روافد الاقتصاد الوطني، والحؤول دون وقوع هذا الذهب في أيدي لا تخاف الله، فتمول به الإرهاب، مثلما يقول مصدر محلي من تمنراست.

مواجهات يومية

ولذلك، تتجه السلطات لإصدار قانون يجرم التنقيب غير القانوني عن الذهب في أقصى الجنوب.

وفي انتظار تكفل السلطات المدنية بمسألة التعامل مع الباحثين عن الذهب، يواجه العسكريون في الناحية العسكرية السادسة يوميا المنقبون عن المعدن الأصفر، في نشاط يرهق مفارز، لم تتعود على هذا المجهود.

وسبق ورُفعت تقارير أمنية وإدارية تطالب سن قانون يمنع البحث غير القانوني عن المعادن النفيسة والذهب، يشدّد العقوبة على عمليات البحث عن الذهب أو أي معادن نفيسة أخرى.

وتحول التنقيب عن الذهب في أقصى الجنوب في ولاية تمنراست وأجزاء من  إليزي إلى هوس بالنسبة لمئات المغامرين من أبناء المنطقة ومن القادمين من شمال البلاد.

وتحمل بيانات وزارة الدفاع دوريا عمليات حجز آلات كشف المعادن لدرجة أن عام 2015 سجل وحده حجز أكثر من 400 آلة تنقيب عن المعادن في تمنراست.

الأفارقة الحالمين بالذهب

يتجه أفارقة إلى الصحراء الجزائرية المتاخمة لحدود النيجر، وفي الطريق يغيّر بعضهم طريق الحلم من أوروبا إلى آخر يتعلق بالمعدن النفيس في الجنوب القاحل..

في منطقة جبلية نائية ومقفرة في أقاصي الجنوب الجزائري على الحدود مع النيجر، تقع منطقة تيريرين، التي لم تستطع إلا قلة من البشر الوصول إليها، لكنها منذ 2013 تحولت إلى قبلة للآلاف من الأفارقة المنقبين عن الذهب.

الباحثون عن الذهب لا يأبهون بنشاط الجماعات الإرهابية وقطاع الطرق الذين يجوبون الصحراء الكبرى شرقا وغربا، ولا بلهيب الحر الذي قضى على بعضهم عطشا.

في 2015، ألقى الجيش على 1977 منقّبا عن الذهب، منهم 1274 من جنسيات أفريقية، والباقون جزائريون، وحجزت مفارز الجيش 1722 جهاز كشف عن المعادن، وعدد كبير من المولّدات الكهربائية ومطارق الضغط، و171 سيارة رباعية الدفع، وخرائط سرية وأسلحة.

وأقفت مصالح الأمن أوقفت في 2014، 220 أجنبيا من جنسيات مالية وتشادية ونيجيرية، ينشطون ضمن شبكات مسلّحة مختصة في نهب الثروات المنجمية والذهبية، في مناطق تيريرين، غرسو وايليني الجبلية بولاية تمنراست وتهريبها إلى الخارج.

وتظهر الأرقام التي قدمتها وزارة الدفاع، تزايدا مقلقا في أعداد المنقبين القادمين من دول كثيرة مثل السودان وتشاد، والذين أضحوا يستخدمون تجهيزات متطورة للتنقيب عن المعدن الأصفر.

وينتشر عشرات الآلاف من المنقبين عن الذهب الأفارقة خاصة من تشاد والسودان والنيجر ومالي، في منطقة “دجادو” في شمال النيجر، التي لا تبعد عن الحدود الجزائرية سوى 200 كلم.

وكشفت تحقيقات أمنية أن بعض تلك العصابات تكون مزودة بأسلحة نارية خاصة من نوع كلاشنيكوف، وتقوم باختراق الحدود الجزائرية على متن سيارات رباعية الدفع، باتجاه مواقع قريبة من منجم الذهب في أمسماسة بولاية تمنراست للبحث عن المعادن الثمينة.

ولا يقتصر الأمر على الأفارقة والمهاجرين القادمين من أفريقيا الذين حولوا حلمهم بأوروبا إلى الحلم بالذهب في الجنوب الجزائري، بل طال هذا الهوس والبحث عن الثراء بعض السكان المحليين الذين أغرتهم المغامرة، بعدما سمعوا روايات عن أشخاص اكتشفوا كميات ضخمة من المعدن الأصفر، رغم أن أغلب تلك الروايات زائفة.

وراجت إشاعة سنة 2014 في أوساط العامة بالمناطق الحدودية الجنوبية للجزائر، مفادها وجود الذهب بكميات كبيرة على الحدود الجزائرية مع النيجر.

ويؤكد لاجئ نيجيري في الجزائر العاصمة، أن الكثير من الأفارقة الذين قدموا أساسا للهجرة إلى أوروبا يستقرون الآن في تمنراست للبحث عن الذهب.

هاجس الخرائط

يتحدث جزائريون في الجنوب عن خرائط سرية مسروقة من خزائن وزارة الطاقة وشركة سوناطراك، تشير إلى مناطق يحتمل وجود الذهب فيها.

ويقول مغامر من بين هؤلاء: “توجد ثلاث خرائط تباع بأسعار خيالية؛ الأولى تشير إلى المواقع التي قررت وزارة الطاقة التنقيب فيها عن الذهب والألماس، لكن وجود الذهب فيها غير مؤكد، والخارطة الثانية تشير إلى المناطق التي قررت شركة ‘إينور’ العمومية استغلال الذهب بها، أما الخارطة الثالثة، فتخص المواقع التي يوجد بها الذهب بشكل مؤكد”.

بداية المغامرات

يروي بلقاسم أوموزاي، من تمنراست، كيف بدأ اهتمام المنقبين والطامعين في الثراء بالذهب، إمنذ 2006، عندما بدأت شركة جزائرية كندية في استغلال منجم للذهب بالمنطقة.

وبدأت عمليات تنقيب محدودة عنه في محيط المنجم الذي فرض عليه الجيش حراسة مشددة تمنع وصول أشخاص هناك”.
وكان عدد المنقبين سابقا محدودا، لكن بداية من 2013، بدأت مجموعات كبيرة من المنقبين تتقاطر على تمنراست.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق