أحزابالحدثالواجهةحراكسياسةمقالات الرأي

“الترسيبات”.. أويحيى ودعوة سعد بوعقبة!

قايد صالح يرد على ضباط متقاعدين، وأويحيى يشكو “الأفلان” الى الرأي العام بسبب مقعد “سينا” في تلمسان، وأبو جرة سلطاني تراجع بطريقة لبقة عن إقحام “الفيس” في الحوار، الذي لم يُحدّد، لا حدود طاولة الجلوس إليه، ولا المواضيع التي يناقشها..

كلّما اقترب موعد استدعاء الهيئة الناخبة، تزداد سخونة السياسيين، الذين لا يريدون لضباب السياسة حرمانهم من التمتع بالرد على هذا وذاك في استعراض عضلات حاليا.. وركلات سياسية لاحقا، من باب الترويج لرياضة “راني هنا”، أو “أنا أفضل منه”..

هي شعارات-مواقف، حتى وإن كانت من قبيل “المهمات القذرة”، التي جعلت قائلها وصاحبها متابعا بها حتى يوم الناس هذا، وأحيانا يذكره بها وزراء من الحكومة التي يقودها!.

برودة غير عادية هذه السنة في التعاطي مع الإستحقاق القادم، لأن انتخابات الرئاسة في أفريل لم يقل عنها القاضي الاول في البلاد نصف كلمة حتى الآن، ولم تتحرك “القوى التقليدية”، التي ترعى السجال عشية موعد كهذا لمعرفة “تيرمومتر” التوجهات العامة، لصالح من.. ضد من، بعدما تغيرت موازين قوى، وقوة، وتغيرت معطيات كليّا..

في هذه الظروف صار رجل الأعمال أقرب الى “إحتلال” مكانة السياسي، والسياسي مشروع رجل أعمال.. وهي صيغة لبقة عن الفساد الذي يتلون، حتى لا تمسكه كاميرا او يقبض عليه قانون مكافحة الحربائية!

وفي هذه الظروف، لا يجد أحمد أويحيى مجالا لقول ما يعتقد أن “وقته حان”، مثلما كان يقول في السابق، وبدلا من ذلك تتكفل أوساط إعلامية بنقل هذه الرغبة، غيرُ المتاحة لمن يقرأون من اليمين الى اليسار، بل هي موجهة لـ”المجتمع المفيد”، الذي يطالع بورصة السياسة، غالبا، من اليسار الى اليمين.

وإذا كان حال سي أحمد هكذا، فكيف سيكون حال المكلف بالترويج لصيغة ثالثة، بين “سرايا النظام”، ويعتقد هو الآخر أن “وعاء الإسلاميين” يمكن أن يكون رهانا في الرئاسيات، لكن بأي ثمن؟ هل بخلق منتدى “مواطناتي” بتسمية إسلامية؟ أم بدفع نقاط الخلاف الى طاولة “الوسطية”، والخروج  بسيناريو ثالث قابل للدعم، والتدعيم، عشية انتخابات رئاسة، يعرف الظالعون في هجرات السياسة أنها “تلعب في الكاري دام”، اي تلعب في آخر لحظة وبين لاعبين كبار، عددهم محدود جدا..؟

هل أبوجرة سلطاني، الذي يحاول أن يكون وسيطا بين الراي العام الكاره للأحزاب، وصانعي الراي العام، يمكنه أن يخلق جسر تواصل بين طرفي المعادلة، بتخويف الناس بساندروم “الفيس”؟

قد يحصل ذلك، ولكن في ظروف لا تشبه الاحوال الجوية هذه الأيام، وهي أحوال تلدغك بجليد صباحي، وتمرغ عرقك في حر النهار، وتجرفك بصقيع المساء، وفي الليل تغطيك بثلج، لا تنفع معه مطريات السياسة، التي ترفض الإئتلاف، وتكره التوافق، وتذم الداعين للمصالحة التاريخية مع الماضي!

معالم الحوار، غائبة، حتى إعلاميا، مثلما كان الحال في العقود الماضية، ولو عن طريق “التسريبات”: هذا يقول أمرا، وذاك يرد عليه عن طريق “المصادر المطلعة”.. وغاية ما يحدث الآن صمت قاتل، لم ينفض غباره غير عدد محدود جدا من “أبناء النظام” السابقين، على غرار عبد العزيز زياري، رئيس المجلس الشعبي الأسبق.

جميع المتدخلين في السياسة، هذه الأيام، يقولون نفس الجملة ولكن بصيغ مختلفة: لا نرى أبعد من يومنا هذا!

لماذا يسكت علي بن فليس عن الكلام المباح، هو الذي وضع نفسه في مقدمة “طلائع الحريات”، ولماذا تختار لويزة حنون محتكرة الحديث باسم العمال كلماتها، بعناية فائقة، ولا تؤكد ما لم تسمعه أذنها من “الباب العالي”، ولا تقول ما ليس لها به علم.

ولماذا أصبح عبد الرزاق مقري يؤمن بـ”غودو”، وينتظر ما يأتيه عن الرئاسيات، هو الذي حرّك في غرمائه حق الرد عليه بأقوال تصب في اتجاه: لا نريد رجل توافق، بل نصطف صوتا واحدا وراء الرئيس حتّى يقول ما عنده في اللحظة المناسبة!

سوسبانس لا علاقة له بأبجديات “ربع الساعة الأخير”، ولا بالخلافات الإيديولوجية، المسطحة، بين التشكيلات الحزبية، التي تحاول تسجيل خضور، حتى لا يُقال عنها إنها غائبة عن الساحة، أو تشكو ضعف حيلتها لما يجري تفضيل حزب على آخر في مذبح السلطة، مثلما فعل “الأرندي” لما ضيّع كرسي تلمسان في مجلس الأمة، فسارع الكاتب سعد بوعقبة، في عودة اليوم بالخبر، لدعوة أحمد أويحيى للإنظمام الى حركة مواطنة!!

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق