الحدثالواجهةحراكمجتمعمقالات الرأيمنوّعات

إيمان شيبان.. فراشة في حديقة الإنسانية

في عُمر قصير، طارت الفراشة الحالمة بالتغيير الجميل في عوالم الإنسانية، والهندسة المعمارية والصحافة.. داعبت تاء التأنيث حتى صارت رمزا فيها، وتمردت على المألوف حتى قيل إنها إيمان شيبان!

الحكمة التي تقول “من يبحث عن امرأة طيبة وذكية وجميلة يبحث عن ثلاث نساء” ليست قاعدة، بل إستثناء أمام هذه الفتاة الريفية الرقيقة جدا، والمتحضرة جدا، الفتاة الظاهرة، التي جمعت الصفات الثلاث.. وفعلت في 26 سنة ما لم يفعله من عاش قرنا..
كانت سائحة تجري خلف الحقيقة وبشرية تبحث عن مدلول للإنسانية بين الناس، ومواطنة ترفض أن تكون رقما في معادلة نكران الذات، تهميش المجتمع، وتلاعبات السياسة..

قالت لي، وهي تتنفس مرارة فراق رفيق إسمه حميد فرحي، “هل توصلني الى مقر الحركة الديمقراطية الاجتماعية، حتى أُعزي نفسي في الذي علّمني أن أقبل الآخر، حتى وإن كان يناقضني في المحتوى والاتجاه”.. كانت تتكلم عن حميد فرحي، الذي سبقها الى الدار الآخرة بثلاثة ايام، وكأنه عرّاب الحكمة وميزان يرفض الإقصاء..

في عمرها القصير-الطويل، عرفت إيمان أن “التمتع بروح التمرد هو أن تتشوق للسعادة في هذه الحياة”، لم تكن تتذمر، وإن بدا عليها تعبٌ في العيون، من أرق القراءة والكتابة.. والسهر.. فتركت كتابا نتمنى أن يرى النور، ويعيد إيمان ..

عندما تُنجز ما كانت تتمناه، أو تحقق تغييرا في نظرة اجتماعية أتعبتها بعصبية من لا يفهمُ، ويسارع الى جلدك بحكم مسبق، أو قراءة صادمة.. تطير فرحا، وتتناسل ابتساماتها الطفولية في كل مكان، وتتكاثر فرحتها العامرة بالحياة..

كانت محاربة في سبيل التغيير الجميل، تغيير النظرة الذكورية القاتلة حيال المرأة، تغيير أحكام مسبقة في الشارع والعمل وفي الفضاءات المغلقة.. لذلك رسخ في أذهان من عرفوها مناضلة في حقوق الانسان مقالة كتبتها، وفيها بعض من روح هذه الفراشة الحالمة..”بلادي لا تحب النساء”، مطلعها “شوارع بلادي لا تحب النساء”..

إيمان، التي جمعت بين الهندسة المعمارية التي درستها وعملت فيها، والصحافة التي قدمت إليها بحب من يرى الكون جميلا، حتى وإن كان الواقع معاكسا للآمال.. هي إيمان التي دافعت عن تاء التأنيث حتى آخر زفير في الشهيق..

الأنوثة عند الرائعة إيمان موقف، لا تعرفه جبروت القبيلة، ذلك ان هذه المناضلة في حقوق الإنسان، كانت تلُفُّ كِبريت الذكورية بريقها، قبل الانفجار، وتتسلل بين عُنف المجتمع المتراكم وطيبة بعضه، فتسحب العبوة الناسفة بلطف آنسة، وذكاء مناضلة، وجمال كاتبة، تبحث بين الكلمات على من يواسيها في تسلط الآخر على الحريات العامة، ومن ينقذ الكلمة الحرة من سيوف القمع، ومن يرْبتُ على كتفها بقول فيه إبتسامة والكثير من بهارات راحة البال: إيمان.. أنت إختصار لغضب إمرأة هادئة..

 

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق