أحزابالحدثالواجهةتعليقحراكسياسة

سؤال الثمانينيات يعود.. “الأفلان” تجدّد أو تبدّد!!

من غريب الصدف ان يطالب المحتجون على العهدة الخامسة برأس أحمد أويحيى، ويلا يركزون كثيرا على “الأرندي”، في وقت يطالب الغاضبون على “العهدة الخامسة” لبوتفليقة بـ”رحيل الأفلان”..

حزب جبهة التحرير الوطني، الذي عرف كيف يتهرب من مطالب شبابية ثائرة مطلع ثمانينات القرن الماضي، بشعار وضع “الأفلان” في المتحف، يجدُ نفسه في حرج كبير هذه الأيام، ليس قُبالة مسيرات رافضة للعهدة الخامسة ولهذا الحزب فقط، بل في “حرج داخلي” يتعاظم، بداية من مناضلين متململين على وضع الحزب، وآخرون ثائرون عليه، وحتّى قياديين يرفضون أن يكون في القاطرة الأمامية للحزب العتيد في هذا الوقت الحرج من عمر الجزائر والحزب والحراك الشعبي..

عندما يقول عبدالكريم عبادة، القيادي المعروف في الأفلان، وهو يستقيل من الهيئة الموسعة، “ما آلمني أنني وجدت في الصفوف الأولى ممن لوثوا وأساؤوا لصورة الحزب، بل أقول إنني وجدت حاميها حراميها”، يكون قد لخّص الصورة العامة لهذا الحزب في الوقت الحاضر، وهي صورة تسيء للحزب العتيد، الذي يجُرُّ خلفه ميراثا تاريخيا ثقيلا، يدعو المتكلمين باسم إلى احترام مبادئ ثورة التحرير الجزائرية..

شعارات مرفوعة في المظاهرات، التي يعرفها الشارع يوميا، منذ 22 فيفري، تطالب الحزب العتيد بالرحيل، وهو شعار لا يعني “حل الحزب”، مثلما قد يُفهم من كلمة رحيل الفظفاظة، بقدر ما يعني رحيل وجوه الواجهة في الحزب، من الذين لا يستلطفهم الشعب، لما فعلوه أو قالوه، وأولهم المنسق الوطني للحزب الذي قال إن “الله أرسل الرئيس بوتفليقة مبعوثا الى الشعب الجزائري”، وهو تصريح لم يمُر مرور الكرام، داخل الحزب وخارجه..

البارحة فقط تجدد مطلب رحيل “الأفلان”، في لافتات مكتوبة وحناجر تصدح به في الجهات الأربع من البلاد، ويبدو أن الشعب يرى الحزب العتيد رديفا للنظام، الذي يطالب برحيله أو تغييره، ذلك أن “الجهاز” في مسيرته الطويلة منذ الإستقلال، لم يعرف كيف ينفصل عن السلطة إلا في السنوات القليلة التي تزعمه فيها الراحل عبدالحميد مهري، بمواقفه الوطنية والمدروسة، والتي أبعدت “الأفلان” عن “تحكم السلطة” فيه، خصوصا في ذرة الأزمة الأمنية أواسط التسعينيات، ولذلك وصفه تلفزيون الحكومة وهو يعلق على لقاء سانت إيجيدو بـ”الخائن”، وهي الكلمة التي بقيت ترن في أّن مهري حتى فارق الحياة، وقلبه يئن لهذا الوصف الشائن في حقه..

“هل سيتبدد “الأفلان” أم يتجدد”، على رأي شاعر مشاكس، قالها هذه الجملة في بسكرة في ثمانينات القرن الماضي، لما لاحظ “تجمد الجهاز” ورفض التطور والتغيير سياسيا، عقب موجة “الربيع الأمازيغي” ومظاهرات قسنطينة سنة 1986.. الواقع يقول إن “أزمة الأفلان” هي أكبر من مجرد واجه الحزب، التي حولت “الأفلان” إلى لجنة مساندة لبوتفليقة، وأن هذا الحزب يعيش لحظات عسيرة من عمره، وهو مطالب بأن يتجدد ويواكب الحراك الشعبي، أو يتبدد بطريقتين: دخول المتحف لأن اسمه عزيز على الجزائريين لأنه وليد ثورة التحرير ومُحركَها، أو يذوب في زحام كثرة الأحزاب، بعدما يذوب شحمه ولحمه ويصغر بفعل الحراك الشعبي الذي تجاوز الأحزاب والمؤسسات..

 

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق