الواجهةمقالات الرأي

أويحيى.. الروح السابعة والقفزة الأخيرة!

عندما سُئل من لقّبه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بـ”السي أحمد”، عن طموحه في الرئاسة، قال عبارته الشهيرة “الأمنية رهينة القضاء والقدر”، وأردف ما يوحي أنه لا يحب الإبتعاد عن أروقة وكواليس صناعة القرار بقوله “سأظل خادما للدولة”..

أحمد أويحيى، ذاكرة رقمية في السياسة، يُحبُّ النِّسب التي تخفي الحقيقة، على رأي السوسيولوجي السويسري جون زيغلر، واشهر ما قاله في التلاعب بالأرقام والنسب، حكاية “الأقتصاد الوطني حقق نسبة نمو 6 بالمئة”، نهاية العقد الماضي، والنسبة المذكورة هي نسبة استخراج وبيع المحروقات. في ذلك الوقت كذب أويحيى وقال الحقيقة، كذب من حيث تعميم نسبة نمو المحروقات على الإقتصاد الوطني، وقال الحقيقة لأن المحروقات تمثل 97 بالمئة من مداخيل البلاد!

بعيدا عن هذه الصورة اللصيقة بالرجل، يكون صاحب الأرواح السبعة بين رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة ورئاسة الحزب، الذي وُلد بـ”موسطاش”، التجمع الوطني الديمقراطي، أمضى حوالي ربع قرن في المناصب الرفيعة جدا، في الجهاز التنفيذي، منذ عُيّن مديرا لديوان الرئيس اليامين زروال سنة 1994، ناهيك عن المناصب الدبلوماسية التي تقلب فيها في مساره المهني، من سفير للجزائر في مالي، إلى مدير دائرة لإفريقيا في وزارة الخارجية.

أويحيى، الذي سيُغادر الوزارة الأولى والحكومة، في التغيير الحكومي اللاحق، تقلّب فيها أربع مرات (من 1995 إلى 1998، من 2003 إلى 2006، ثم من  2008 إلى 2012، ومن صائفة 2017 الى اليوم).. هو نفسه أويحيى الذي يقابلك ببرودة أعصاب حتى وأنت تنتقده أمام الكاميرات التلفزيونية..

الرجل يدخّن بشراهة كبيرة جدا، ويعمل بريتم أكبر من ريتم الوزراء وسابقيه في رئاسة الحكومة، ولا يتفوق عليه في ساعات العمل وريتم الشُغل غير الراحل هوري بومدين، الذي كان أحيانا ينسى أن يأكل أو يشرب على رأي المرحوم عبدالمجيد علاهم، مدير تشريفات الرئاسة في عهد هواري بومدين!

منذ سنة 2006 وهو يعبر عن طموحه في الرياسة، لمن يريد سماع صوته، ويتعمد ربط هذا الطموح بذئبية قلّما تتكثف بهذا الشكل لدى أحدهم، “الأمنية رهينة القضاء والقدر.. حين حدوث هذا اللقاء أظل خادما للدولة التي مكنتني من كل شيء”!

ترأس الحكومة والوزارة الأولى أربع مرات، وترأس ديوان رئيس الجمهورية مرتين، مرة في عهد زروال، ومرة في عهد بوتفليقة (من 2014 إلى 2017)، تشرئب روحه الى المحاولة السابعة، لكن هذه المرة وقع ما لم يكن في حسبانه، ولا في حسبان السلطة والنظام، المتفقان على تدوير المناصب بين مريديهما في السنوات الأخيرة..

الحراك الشعبي، الذي اندلع بصورة مفاجئة، لم تتوقعها مجسات الحكومة والسلطة، قطع طريق الحلم على “السي أحمد”، الذي يبدو أنه عشق الرقم سبعة ويريد تحقيقه، لولا جريان المياه بما لا تشتهي السفن..

صاحب “المهام القذرة” ومقتطع أجور العمال أواسط التسعينيات، محسوب على التيار “الإستئصالي” في ذلك الوقت،  يُحب أن يذكره التاريخ بطريقة ما، لكنه لا يجد سبيلا إلى ذلك، خصوصا في هذا الوقت بالذات، حيث صار إسمه يُذكر في الشوارع المحتجة على عهدة خامسة للرئيس بوتفليقة،  وتدنت شعبيته إلى الدرجة التي يطالب فيها الجزائريون بإجماع بتنحيته من الحكومة عاجلا!

رفض الحراك الشعبي له سيُدخله “ثلاجة النظام”، وقد لا يخرج منها، لتبوء منصب حكومي أو رسمي، مرة أخرى، مثلما يتوقع المتشائمون الذين يعتقدون أن أويحيى “قط بو سبع أرواح” قد يعود في أية لحظة للواجهة، مثلما سبق وتجسد.. لكنهم ينسون أن “القفزة الأخيرة”، عادة ما تطون مرتبطة في الغالب بدخول البيت، وإن حدث إستثناء، فذلك في عرف العرب شاذ لا يقاس عليه..

 

 

 

اظهر المزيد

‫4 تعليقات

  1. ينبغي أن يزج و الأربعون حرامي في السجن المؤبد حتى يحق الحق ويشفى غليل الشعب

  2. اريد.جواب ميسر ومفصل لست سياسي وما انا لا مع او ضد العهدة الخامسة انما اريد ان اسال اطياف الامة واحدا واحدا من منا لم يستعمل نفوده مهما عظم او صغر في تسيير حياته اليومية لنكن صرحاء مع انفسنا ونبدا …………………..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق