الحدثالواجهةحراكمقالات الرأي

لعمامرة.. دبلوماسي في قفص نائب وزير أول!

بجاويٌ يُلامس محاذير السياسة بعقل إداري متحفظ، ويعامل الدبلوماسية برقة لبرالي متفتح، ويعشق الكرسي الذي يجعل منه رحالة، لكن هذه المرة وُضع عصفور الدبلوماسية في قفص منصب نائب وزير أول، بصلاحيات أكبر من المنصب على ما يبدو..

رمطان لعمارة، الذي لا توحي ملامحه بأنه قضى حياته كلها،  في مناصب دبلوماسية، بوزارة الخارجية، والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، منذ تخرّج من المدرسة الوطنية للإدارة.. لا يبدو مشغول البال وهو يقابل كاميرا تطلب منه الحديث باللغة الإنجليزية، كما لا يبدو قلقا على مستقبله، مثلما هو حال كثير من الإطارات السامية، طالما أن ملفه مطلوب خارج الجزائر..

لكن قبوله بمنصب نائب وزير أول، في هذا الظرف بالذات، وسط حراك شعبي يطالب برحيل النظام، بعدما كان مطلبه إسقاط العهدة الخامسة، يثير فضول العارفين بالسياسة وتقلباتها الجوية، ويثير تساؤلات من لم يستوعبوا كيف لإسم هذا الرجل يُكتب في سجلات رئاسة الجمهورية مستشارا دبلوماسيا خاصا للرئيس، ثم يُعيّن نائب وزير أول ووزير للخارجية في نفس الوقت!

منصبان للعمامرة، منصب غير عادي هو “نائب وزير أول”، ومنصب من صلب إختصاصه هو وزير للخارجية.

وكان إسم لعمامرة من الأسماء المطروحة لخلافة بوتفليقة، في وقت كانت فيه “العلبة السوداء” تدرس “ما بعد بوتفليقة”، لكن هذه العلبة تضعضعت عمّا كانت عليه في السابق، يوم كانت لها قدرة عجيبة على تعيين الرؤساء!

اليوم، يقف لعمامرة، إلى جانب خريج المدرسة الوطنية للإدارة نورالدين بدوي، على أمل تحريك وتنشيط حكومة، يرفضها الشارع قبل الولادة، في صورة لم يتعودها لعمامرة، وإن كان بدوي شبه متعود عليها، لأنه تعامل في السابق مه إحتجاجات مختلفة، كان يغمز بعضها، ويلبي طلبات البعض الآخر، ويهرب من فئة ثالثة بالوعود، ورابعة يقول لأصحابها “البلاد في خطر”!

خطاب التخويف الذي إستعمله أويحيى طويلا، سيكون “محرما” على الحكومة الجديدة بأوامر فوقية، ويكون على لعمامرة وبدوي ترقيق الكلام، مثل “ترقيق الكسرة”، حتى لا يسيح عجين الحكومة، التي تواجه شارعا يواجه “تنازلاتها” بمطالب أدق، ويواجه “وعودا” لا يمكن تجسيدها بشعار “إرحل”..

رمطان لعمامرة، الذي انخرط في العديد من الوساطات لحل عدد من النزاعات في القارة الأفريقية، حتى تم تعيينه وزير الشؤون الخارجية في 11 سبتمبر 2013، هو لعمامرة المنتخب رئيسا لمجلس السلم والأمن، وهو لعمامرة الذي رفض التدخل الأجنبي في ليبيا.

وهو أيضا لعمارة الذي شارك في جانفي 2015 كممثل رسمي للجزائر في مسيرة باريس المناهضة للإرهاب والمنددة بـالهجوم على صحيفة شارلي إبدو، وهو دائما لعمارة الذي قدم من باريس، حيث يقيم، إلى الجزائر ليكون “واسطة” بين السلطة والشعب، في زمن “الحراك الشعبي”..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق