الواجهةمقالات الرأي

الإبراهيمي.. إسم لصيقٌ بإلغاء المسار الإنتخابي!

إبن العزيزية من محيط “ثابلات” (تابلاط)، التي تعني بالأمازيغية الشيء الصلب، يولد هلاله في السياسة كُلّما وقعت أزمة، وإلتصق إسمه للمرة الثانية بإيقاف المسار الإنتخابي في الجزائر..

في الخامسة والثمانين من العمر،  يتحدث الأخضر الإبراهيمي عن “صحة الرئيس بوتفليقة غير المقلقة”، أكثر مما يتكلم عن الحراك الشعبي، الذي عرفه بأشكال مختلفة من قبلُ (صائفة 1962، وخروج الشعب الى الشارع بشعار سبع سنوات بركات)، أحداث قسنطينة 1986، أحداث أكتوبر 1988، توقيف المسار الإنتخابي سنة 1992، إلخ).

في يومين (الأربعاء والخميس 13 و14 مارس 2019) تحدث كثيرا، وتنقل بين القنوات التلفزيونية والفضائيات، دون موعد سابق، ولم يقُل ما يشُدُّ انتباه الجزائريين، الذي يعرفون علاقته مع الرئيس بوتفليقة، ولا يعيرون كلامه عن “الحوار مع السلطة” جزءا من الثانية، طالما ان ما يقترحه عليهم لا يتجاوز “كلام دبلوماسي”، مشبع بلغة “أفلانية”، لا يُغني ولا يُسمن جوع..

هذا الذي مثّل جبهة التحرير الوطني، زمن ثورة التحرير، في جاكرتا بين 1954 و1961، ومسؤول في الجامعة العربية في الثمانينات، إارتبط إسمه في المخيال الجمعي للجزائريين، بإيقاف المسار الإنتخابي، مطلع التسعينيات، ومن الغريب أنه عُيّن وزيرا للخارجية بين 1991 و1993، وهي الفترة إلغي فيها المسار الإنتخابي، وحُلّ فيها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ (الفيس)، وأنشئ المجلس الأعلى للدولة، الذي إستخلف مؤسسات الدولة الشرعية، بعد حل البرلمان، وشغور منصب الرئيس، بمؤسسات المجلس الإنتقالي ورئيس دولة معين، غير منتخب، يعني مرحلة انتقالية بأتم معنى الكلمة.

بعد حوالي ثلاثين سنة، يجد الإبراهيمي نفسه مرة أخرى، “وسيطا” بين سلطة خارج زمكانية الحراك الشعبي المتعاظم، وشعب يطالب بالتغيير، والغريب أنه يجد نفسه مرتبطا بمسار إنتخابي ألغته الرسالة الثانية باسم الرئيس،  بإلغاء انتخابات الرئاسة، التي يُقال إنها “مؤجلة”، ودستور غير قابل للتنفيذ، في الظروف الحالية، خصوصا تمديد عهدة رئاسية خارج القانون والمتعارف عليه..

هذا الدبلوماسي، الذي قابل بوتفليقة في السنوات الأخيرة، (التي غاب فيها الرئيس عن الأنظار)، أكثر مما رآه الوزير الأول، كان مبعوثا للأمم المتحدة في لبنان وأفغانستان والعراق وسوريا، وهي بؤر توتر عامرة بالأزمات السياسية والأمنية، لكنه لم يخرج في واحدة منها، بما يذكره به التاريخ..

فهل يذكره التاريخ، في جزائر 2019، التي يُراد لها أن تدخل “ندوة وطنية شاملة”، لمسح آثار إلغاء المسار الإنتخابي رقم 2، وتعويض خيبات أمل البعض بـ”صكوك الغفران” ..؟

في الإنتظار، لا يعتقد “المغرر بهم” أن إبن العزيزية، الذي يحسن رسم الصور الجميلة عن النظام في الخارج، لديه قدرة على مقاومة جمعات الحراك مثل “ثابلات”..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق