الحدثالواجهةحراكدفاع

ما يُخبئه حمروش من رسائل لقايد صالح!  

غازل مولود حمروش الحراك الشعبي، في رسالة له منشورة اليوم، إلى درجة الإلتصاق به، هو المعروف بحذره و”معايناته” عن بعد. ما الذي تخفيه “خرجة” الكولونيل المتقاعد، ورئيس الحكومة الأسبق، وهي خرجة لا تشبه تصريحات حمروش السابقة في شيء..

حمروش الذي عوّد الجزائريين على معاينات سياسية، ليست في متناول عامة الجزائريين، كتب اليوم ما يفهمه العامة، وما “يقرأه” الأمي قبل المتعلم، وما يسمح بربط ما يقوله ابن سكيكدة، بما يدور الآن، والأزمة السياسية والدستورية الخانقة، بما تريده مؤسسة الجيش، التي تبحث عن “حليف” لا مطامع له، في المناصب والمكاسب، ويكون على نفس المسافة بينها وبين الحراك الشعبي.

يقول حمروش، في رسالته، وفي ثلاث خطوات (مآزق، مخاوف ومخارج)، ما يمكن إعتباره “خارطة طريق” لمن يفكرون في حل يجنب البلاد ضياع الوقت، وضياع فرصة ثمينة في تسوية المشاكل السياسية المتركمة منذ الإستقلال.

يبدأ حمروش رسالته بمغازلة الحراك الذي يقول فيه: “أسقط حراك 22 فبراير جدار الخوف ووضع حدا للخنوع، وقد كان هذا اليوم متبوعا بجمعات مباركة أخرى شاركت فيها كل شرائح المجتمع النقابية والحزبية والفئوية والجمعوية.لقد كانت لحظة خلاص فريدة”.

لقد كان هذا الحراك المبهر ثورة سلمية حازمة ضد النظام وضد سنين الانسداد والتقهقر الاجتماعي والسياسي والردة في مجال الحقوق والمواطنة، بسبب نظام حكم اتسم بالجمود وغياب العقل، نظام صنع لنفسه شبكات من الموالين والطيعين يساومون الجزائريين يوميا أمنهم وحرياتهم وحقوقهم ويمنعون تشييد الدولة الوطنية الصائنة للحق”.

الجسر الذي يريد حمروش مده بين الحراك ومؤسسة الجيش

يُقدّم حمروش لمد جسر بين الحراك والجيش بطريقة لبقة، لا تثير الأنظار، وبمنطق يجعل الفراغ الذي يتحدث عنه قابلا للملئ، ويقول “إن غياب قدرات قيادية وسلطة سياسية لا علاقة له بأي مسألة أيديولوجية، إنه متصل بنقائص تنظيمية واجتماعية. وتعود هذه النقائص لآلية سوسيولوجية معيقة ترفض تشكيل أية قوة سياسية أو اجتماعية وتمنع أي نزوع للانخراط والالتزام، حارمة بذلك المجتمع بكامله من أية قدرة نظامية وتنظيمية أو مؤسساتية”.

وقبل أن ينتقل الى ما ينبغي فعله حيال هذا الفراغ الذي يعيق الحلول والبحث عنها وتنفيذها عند الحاجة، يفرش حمروش الأرضية لما سيقوله لاحقا بتعابير مركزة، من قبيل “عبّر الجزائريون عن طريق الحراك عن رفضهم التام لقاعدة التعيين بدل الانتخاب ورفضهم لغياب القانون وتفشي الرشوة وأسلوب التعنيف. (…) كشف هذا الحراك القوي الذي جاب كل مدننا وكل قرانا عن التباسات خطيرة، كما منح في الوقت نفسه الجيش والأحزاب فرصا حقيقية. وفي المقابل، ينتظر الشعب منهم جميعا إيجاد آفاق واعدة قبل فوات الأوان أو الانزلاق نحو ألوان من العنف”. الجملة الأخيرة هي مربط الفرس بالنسبة لحمروش، والمرجو من قيادة الجيش، وقائد أركانه، ومن الغرابة أن تتزامن رسالة حمروش، مع “الموقف” الذي سنطق به قايد صالح من ورقلة اليوم.

ويستعرض حمروش، الذي قال إنه لن يترشح لمنصب الرئيس مجددا، ولم يقل إنه لن يقبل بـ”مهمة وطنية” متى دُعي إليها”، خدماته في هذا الوقت بالذات، بقصد تخفيف الإنتظار، ويقول “إن أي حراك جماهيري مهما بلغ حجمه وعمقه لا يفضي بسهولة ويسر إلى إنتاج امتداد بشري وسياسي ومؤسساتي له، حتى ولو كان ذلك عبر تنصيب هيئات انتقالية أو عقد ندوات وطنية، لأن هذا الأمر يبقى من أوكد مسؤوليات وواجبات الجيش والنخب الوطنية”.

ويقوي حمروش طرحه “الوسطي” بين الحراك الشعبي، وما هو مطلوب من مؤسسة الجيش، بتعابير خاصة مثل “الحراك الجماهيري لا يفضي بسهولة ويسر إلى إنتاج امتداد بشري وسياسي ومؤسساتي له”، وبالتالي وجب –في نظر حمروش- مد الجسر بين الطرفين، وتقديم تنازلات من الجانبين إن تطلب الأمر ذلك، في إطار “خاوة خاوة”، التي رافقت الحراك، منذ البداية، ودون أن تذكر مؤسسة الجيش بسوء.

ولأن الجسر الذي يمده حمروش لدور الجيش لاحقا، ليس جسرا تقليديا في السياسة، يؤكد صاحب كتاب “الإنقلابات العسكرية في إفريقيا”، الصادر سنة 1981، أنه “لا يمكن لأية تعددية حزبية، صورية أو متواطئة، هيكلة نقاش سياسي وطني، كما لا يمكنها هيكلة علاقات اجتماعية وسياسية.

ولا تسمح مثل هذه التعددية الصورية أيضا بممارسة الحكم والحصول على المشاركة وعلى المساندة الشعبية. كما لا تؤدي هذه التعددية الصورية إلى تحسين أي أداء حكومي ولا إلى تقوية مكانة المعارضة ولا إلى توفير البدائل، والأخطر أنها تكتفي بالتغذي من انتخابات وهمية ومن تنظيم حزبي وهمي هو الآخر. والأدهى أن هذه الأوهام لا تسمح بقيام أي شكل من التمثيل الاجتماعي أو النيابي، كما تفرغ كل فعل سياسي من كل مضمون ومن كل إمكانية تجسيد”، ما يعني مسح الموجود سياسيا حاليا بالتدريج، وفسح المجال لتركيبة سياسية وحزبية جديدة، موافقة لما يرجوه الحراك من الخارطة السياسية مستقبلا.

تطمينات في اتجاه الجيش

ولأن “الحراك السلمي المبهر قد حقق مجموعة من المكتسبات ومنع أي تصادم دموي بين العصب بواسطة شبكات الولاء والإذعان”، يكون من الطبيعي بالنسبة لحمروش أن يرمي رسالة أخرى في اتجاه وزارة الدفاع، فيها طمأنة خاصة، لم تحدث في أي بلد آخر سوى الجزائر، وهي “إن حجم وقوة وحدة الحراك الشعبي قد جنب الجيش التدخل ومكنه من المحافظة على انسجامه التام. بعد ذلك وتبعا لتطور الأوضاع داخل أروقة الحكم، انحاز الجيش طبيعيا إلى جانب الشعب، وهو ما جنبه أن يكون في تناقض مع صبغته الوطنية أو يكون عرضة للتدمير من طرف قوى دولية أجنبية، لاسيما منها المطلة على البحر الأبيض المتوسط وحلف الأطلسي، مثلما وقع للعراق وليبيا وسوريا”.. ما يعني أن قيادة الجيش في أريحية كاملة، ولا أحد يهددها بالتدخل في السياسة أو الزج بها في أتون الإنحراف عن المهام الدستورية..

مقترح “دور وطني”

وعليه، يقول حمروش لمن يريدون سماع وصيته ونصيحته: “يجب اعتبار أن تموقع قيادة الجيش مع مطالب الشعب المشروعة قد حافظ على الطبيعة الوطنية للجيش الوطني الشعبي”. ومنه يرمي حمروش رسالة قبوله بدور وطني في الربط بين الحراك الشعبي، الذي لا يمثله أحد، وبين المؤسسة العسكرية التي تخاف غنزلاقات السياسة، فتتم الدائرة: “بقي على قيادة الجيش الآن الإسهام في إتمام بناء الدولة الوطنية وصياغة دستور وإقامة مؤسسات تملك فعليا سلطات الترخيص والضبط والتأهيل والرقابة التي ستضع نهائيا الجيش في مأمن من أي تنازع سياسي متحزب ومن أي توظيف له كقاعدة حكم سياسي أو كوسيلة في يد أي كان”.

ويطرح حمروش نفسه بديلا عن النخب التي لا تستطيع التوافق على حل، وبديلا عن الحراك الذي يلتقي مع مؤسسة الجيش في حماية البلد من الإنزلاقات، لكن حلقة الربط غائبية بينهما، وهو ما يتضح في قول حمروش: “إن عدم التوصل إلى حل وأي صعوبة في التأليف بين النخب وأي مشكلة في التلاقي بينها لكي تكون في مستوى وحدة تجند الجزائريين، ستفضي لا محالة إلى تشويه أكبر لصورة نخبنا الحاكمة وسمعتها، وتثبيت أنها غير قادرة على التوافق بسبب التنازع على تقاسم السلطة والمنافع أو بسبب التعنت، في حين أن الأمر الجوهري هو تحديد كيف ينبغي الوصول إلى حكم الجزائريين بصفة ديمقراطية وكيف يمكنهم اختيار من يتولى شؤونهم وكيف يراقبونه وكيف يستبدلونه”..

وحتى لا يظن أحد بابن سكيكدة الظنون يقول “نحن لسنا أمام مخادعة أو وهم ولا وعد غير مؤسس، نحن بصدد تجاوز العجز في تسيير البلاد وحكم الأمة. فالأولى مسألة هيكلية وتنظيمية، أما الثانية فهي مسألة سياسية ومؤسساتية. لابد من الوصول إلى السبل والوسائل لكي نفرض مرة أخرى المعيار القانوني ونؤسس المراقبة والرقابة. إن العزم على استبدال الممارسات والعادات المعمول بها يحتم جردها وتغييرها واستبدالها. إن عملية تعويض هذه الممارسات بمعايير وقواعد لهو أكثر أهمية وأصعب من تعويض الأشخاص، غير أنه أنجع وأنفع بشرط أن تجري تحت رقابة عدالة فعلية ورقابة مناضلي مشروع الجزائر ومناضلي الديمقراطية وتحت مراقبة الصحافة والمواطنين والرأي العام”..

 

اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. هذا الرهط يختبئ لدهر ثم يصرح بالكفر ،فهو يعرف نفسه جيدا ومن هو حاضنه ومربيه واين كبر واشتد عضظه وساعده وتوجهه ،هو ابن العسكر وابن النظام وابن الجماعة المنغلقة النتصلبة المحتكرة لكل الشرعيات تاريخا وتخوينا وتخويفا وقوة سلاح وقباحة وعناد وتعدي على كل الشعب وعادلة فقط في توويع الظلم عليه وحرمانه حتى من النمو الجسماني والعقلاني وهي تشبه في برامجها وخططها وتسييرها كثيرا مشاريع الاحتلال الفرنسي البشع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق