أحزابالحدثمقالات الرأي

هل يتحرر”الأفلان” من “القوى القذرة”؟!

وصل حزب جبهة التحرير الوطني، اليوم، مفترق الطرق، بلا لافتة توجيهات من الذين وظفوا “الشرعية الثورية”، التي جعلته رهينا لدى السلطة والنظام، اللذان مررا به، ما لا يجوز لهما في عُرف السياسة!

يعيش “الأفلان” اليوم إرهاصات عسيرة، ولا يبدو أن قيادات الحزب تفكر في مصير الحزب، بقدر ما تفكر في مصالحها والتموقعات المرتبطة بها، بدليل المناوشات والفوضى التي طبعت إفتتاح أشغال اللجنة المركزية للحزب بقصر المؤتمرات في نادي الصنوبر بالعاصمة.

من الصعب على من يعتقدون أن “الأفلان” حزب تاريخي وينبغي ان يستمر، قبول فكرة إزاحته من المشهد السياسي، مع أن ما حدث من توظيف للحزب خصوصا في العهدتين الرابعة والخامسة لبوتفليقة، سحب منه آخر تلابيب الشعبية، التي ورثها من تاريخ الحركة التحريرية، رغم مطالب سابقة بركنه في زاوية متحف وإدخاله في التاريخ، بنية غلق بابه نهائيا.

وها هو وزير من وزراء الحزب العتيد يؤكد حقيقة سياسية يراها الشعب ولا يراها مناضلو الحزب، غلا من رحم ربك، وهو إختراق الحزب بشكل مريع.

ويضرب وزير الشباب والرياضة الأسبق، عبدالقادر خمري، مثالا في إستقالته اليوم من اللجنة المركزية للحزب، بالقول ”ما عشناه من إختراقات للقانون سواء على مستوى رئاسة المجلس الشعبي الوطني، أو ما عرف بمهزلة الكادنة، وما عشناه من عار من خلال حل اللجنة المركزية يجعلني اليوم في موقف لا يسمح لي تحمل حجم هذه القطيعة مع المناضلين والمناضلات”.

ويعترف خمري بشجاعة بـ”التراكمات المشينة” في الحزب ويقول: ”الجبهة تعرف اليوم مسارًا عسيرًا نتيجة تراكمات مشينة عشناها على مدى عشرية كاملة أو أكثر إذ أصبحت حبسيه اختراق واسع النظاق لقوى قذرة لا علاقة لها بالنضال ولا بجبهة الشرفاء والأحرار”. ويعتقد صاحب الرسالة أن ” الاختراق كان له عوائق كارثية على الجبهة التي صودرت إرادتها وهمشت قواها ومُيّعت خيراتها وخطها الاستراتيجي”.

ويعتقد خمري، أن قلب “الأفلان” طعن مرات ومرات لما ىل الى جمال ولد عباس، فقال: “لقاءات كثيرة وعديدة مع عدد كبير من المناضلين وأعضاء اللجنة المركزية بعد نكبة تعيين ولد عباس أمينًا عامًا ونكبة القرار اللاشرعي لحل هياكل الحزب وحل اللجنة المركزية مع تعيين بوشارب كمنسق للهيئة لا شرعية لها ولا مصداقية بل كان مآلها وكل ما يعاد عليها سوى كونها انتهاك لحرمة حزب تاريخي وعريق وضرب عرض الحائط لنضال وشرف مناضلين ومناضلات الجبهة والجزائر معا”.

فهل بقي بعد هذا الإعتراف ما يجيز لهذا الحزب الإستمرار كإطار سياسي، ما لم ينحاز الى مطالب الشعب ويراجع كل شيء فيه، بحثا عن عذرية جديدة تسمح له بتجديد العهد مع السياسة والجزائريين.. ام يكوي نفسه بنار مرافقة السلطة والنظام، مرة أخرى، فيضع نفسه بين فكي كمّاشة، ويخصص لنفسه مكانا في متحف النسيان، خصوصا وانه أحد الأحزاب التي خصّها الحراك الشعبي بشعار “إرحلوا..”..

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
إغلاق